إن الذكاء الأكاديمي ليس له سوى علاقة محدودة مع النجاح، فقد يفشل الشخص اللامع بيننا من حيث الذكاء، و يخفق في حياته، نتيجة عدم سيطرته على انفعالاته و دوافعه الجامحة. و يمكن أن يفتقر الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى ذكاء مرتفع إلى القدرة على تسيير حياتهم الخاصة على نحو يبعث على الدهشة.
ان التقديرات تشير الى أن معامل الذكاء يسهم في 20 % فقط من العوامل التي تحدد النجاح في الحياة، تاركا 80 % من العوامل الأخرى . و كما لاحظ أحد المراقبين "فإن الغالبية العظمى من الحاصلين على مراكز متميزة في المجتمع، لم يحدد معامل الذكاء تميزهم هذا، بل عوامل أخرى كثيرة. إنها قدرات الذكاء الانفعالي أو العاطفي، مثل القدرة على حث النفس على الاستمرار في مواجهة الاحباطات، و التحكم في النزوات، و تأجيل الإحساس بإشباع النفس و إرضائها، و القدرة على تنظيم الحالة النفسية، و منع الأسى أو الألم من شل القدرة على التفكير، و أن تكون قادرا على التعاطف و الشعور بالأمل. إن تنمية هذه القدرات في مرحلة الطفولة هي التي تشكل الاختلاف الكبير بين شخص و آخر.
إن الذكاء العاطفي هو مجموعة من السمات قد يسميها البعض صفات شخصية، و هي قدرات أرقى، تحدد كيفية استخدام المهارات التي نتمتع بها كالذكاء المنطقي أو الأكاديمي مثلا.
تشهد كثير من الأحداث أن الأشخاص المتميزين في الذكاء العاطفي الذين يعرفون جيدا مشاعرهم الخاصة و يقومون بإدراكها جيدا، و يتفهمون و يتعاملون مع مشاعر الآخرين بصورة ممتازة، هم أنفسهم من نراهم متميزين في كل مجالات الحيات. أما من لا يستطيعون التحكم في حياتهم العاطفية، فنراهم يدخلون في معارك نفسية داخلية تدمر قدرتهم على التركيز في مجالات عملهم، و تمنعهم من التمتع بفكر واضح. "ملخص من كتاب الذكاء العاطفي لدانييل جولمان"
اللغة تعجز عن تعريف ماهية الانسان, عن انتمائه و اهتماماته, لذلك تكون سليلة الاختزال و الذاتية القاصرة في كل جواب عن أسئلة أكبر من جملها , من قبيل : من أنت؟ ما توجهك؟ ما دينك؟ ما ربك؟ ما نبيك؟ وأيضا ما لغتك؟
ولعل البسطاء تستهويهم الاجوبة الفضفاضة فقط, بعد أن يسأل المتدين غريمه أو غنيمه, ما دينك؟, و يجيبه الاخر بما يطمئن اختزاله الفكري هذا, يصبوا الى أخاوته و لبابته, و لأوضح لكم أكثر ما أعنيه, خدوا حدوة المسلمين في بلادنا, تراه لا يأمن الجار الجديد الى أن يبادر احدهما الاخر بالزيارة و التعريف, و ما أن تطمئن سريرة الطرف للجبيه في تحصيل اجابات مشتركة (اختزالية) لاسئلة عميقة لا تستوعبها اللغة, تخص الدين و اللغة و السياسة و مختلفات غير قابلة للحصر, حتى يتحول الغريب الى لبيب, و تغدوا أطواله (اي عاداته), التي كانت في بادئ الفيئ غريبة, مفهومة و مستوعبة وجزءا من المتفق عليه لدى الجار القديم.
على ما يبدوا لي, لا يكون الاختزال الذي يبديه المتحاور -بكسر الواو- باللغة (المرسل بكسر السين) دو نجاعة و فائدة دون وجود ذاتية قاصرة لدى المرسل اليه, تنتهي بالتوافقات الشكلية, وهي تلكم الاجابات السخيفة عن اجوبة لا تستوعبها اللغة بذاتها. و لاوضح ما أقصد بالذاتية القاصرة أضرب لحضراتكم على سبيل المثال, إجابة عن سؤال جار لجاره الجديد: هل تؤمن بالله؟ و اجابة الجار : بنعم اني أؤمن بالله, بل و أشهد أن لا أله الا الله محمد رسول الله, كفيلة بأن تكون قصور و إختزال لموسوعة الافكار الموجودة في وعي المتحدث و في لا وعية في كلمات قد لا تكون بتلكم الموضوعية المنشودة في تعريفها, لاكنها تؤدي دورها في بعث الطمأنينة في الاخر, او في بعث مشاعر الكراهية على حسب المراد و السياق.
إن إختزال الجواب عن موسوع الافكار الموجودة في لاوعي الانسان (الجزء الاكبر و الاخطر من الادراك البشري)و في وعيه, من قبيل الدين و الايديولوجيا و الانتماء الحزبي, في كلمات لفظية, أو في طقوس شكلية, أو في بطاقة إنخراط قصور ذاتي لذى الانسان العاقل في فهم و استيعاب اجوبة اكبر من اسئلتها.
في السنوات العجاف
التي أمضيتها بكلية الاقتصاد , قالوا بأننا نعيش في نظام اقتصادي رأسمالي ,حيت
يشكل الإنسان عاملا هاما لإدارة عجلة
الإنتاج إلى جانب الموردين الآخرين , رأس
المال و المواد الأولية .أما نحن معشر "الطلاب" ,فكنا بدورنا نحترف التهام
هذا الكلام و متله كثير قصد إفرازه من جديد على ورقة الامتحان, دون أن نكلف أنفسنا عناء التدقيق في المعاني أو
النقد في المضامين. فما معنى أن يكون الإنسان موردا ؟ ومن الذي أعطى السلطة
للأستاذ ليصف الإنسان بهذا الوصف ؟
تبا لهؤلاء الأساتذة الذين تجردوا من إنسانيتهم,
ليلقنوا لنا مثل هذا الكلام. أن غالبيتهم
جاءت من الطبقة الكادحة, خرجوا من أرحام ربات بيوت أنهكهن عناء "الجفنة"
و"الفراكة", و جاءوا من أصلاب عمال خرت قواهم في "البالة" و"الفاس.
ورغم ذلك كله استطاع هؤلاء أن
يتبرءوا من ماضيهم مع الفقر و العوز بعد
أن زينت ربطات العنق صدورهم. و يمضون
أوقاتهم كلها في خدمة أسيادهم الرأسماليين بدل النظر إلى أحوال أبائهم العمال, و
إلى أصالة الإنسان لامتلاكه رؤوس الأموال لا لإنسانيته الصرفة. أليس الأصل في
البحث العلمي المساهمة في تحقيق السعادة للإنسان؟ هؤلاء يقولون لك كلا, أصل البحث
هو خدمة الـ 20 بالمائة من المواطنين
الذين يتملكون 80 بالمائة من ثروة البلاد.
" من يكترث ؟ المهم أن أحصل على درجة
مشرفة في الامتحانات " ,صدقوني ...كان هذا ما سيقوله لك أي طالب من أولائك
الذين ينعتونهم في الغالب بالمتفوقين والنجباء.تمضي الأيام ....تحصل على الإجازة
في الاقتصاد ....تعلقها على احد الجدران ....ثم تبدأ رحلة البحث في ثنايا الفكر
الماركسي و النضال التشي جيفاري من جديد . لم تنفع النظريات الاقتصادية الرأسمالية,
فلقد عدنا إلى مواقعنا مناضلين ليس كطلبة بل كمعطلين عن العمل. لقد خذلنا
"مبدأ باريتوا" الذي قذف بنا إلى
الـ80 بالمائة من الشعب التي لا تملك سوى 20 بالمائة فقط من الثروة. و رغم ذلك كله
كنا نتحلى بالأمل وكانت الأحلام الوردية كل ما تبقى لنا, لنمتلكها دون أن تفرض عليها
الدولة ضريبة معينة.
كانت الصدمة قوية ...بعد كفاح مرير من اجل
كرامة المعطل, تقذف بنا الساعة العمياء التي تحكم العالم دون رحمة في معمل من
المعامل , مهضومين في ابسط حقوقنا , نمضي أجمل أوقاتنا بين ثناياه , نداعب أوصاله
لعل الجد و العمل يحدث شيئا من الرضي لدى رب العمل الذي لا يعمل . يقوم البعض
بإرخاء لحيته عسى قدرا من الأقدار المتبقية تناله بلطف, و البعض الأخر يحترف
مقارعة الخمر لعل قطرات منه تنسيه دمامة الجراح. و في نظام متوحش تحكمه الداروينية
الاقتصادية بأبشع صورها, تعتبرني الدولة
مجرد رقم من الأرقام التي يتم إحصاءها كعامل من عوامل الإنتاج ! ذ
كتاب محنتي مع القران و مع الله في القران
الكاتب : الشيخ عباس عبدالنور
اعجبني " على الفايس بوك ليصلك جديد المدونة تلقائيا"
كثيرة هي تلك الأماكن
التي يتوقف فيها الإنسان عن القراءة
ليتأمل للحظة و السؤال بادي على محياه,
ماذا لو كان البيان مجرد أوهام و
ما يقال عنه مقدس مجرد مدنس ألبسناه عمامة عصماء و أجبرنا "العجمان" على
تصديقها يقينا ؟
و إن كنت أعارض الاكس-شيخ عباس عبد النور في نفيه
التام لأي وظيفة أو نفع للأديان , إلا أنني أشاطره المحنة نفسها التي بدت لي واضحة في
كتابه " محنتي مع القران و مع الله في القران" من كوكتيل الإعجاز
البلاغي الذي يوجد بين أيدينا اليوم .
في
البداية لابد أن نجزم بان القران الذي بين أيدينا ليس نفس ما كان عليه من قبل في
عهد النبي محمد بن عبد الله , لقد سار أمرا محتوما لدى الجميع , مؤمنهم و ملحدهم بالله و بوجود الله أن النسخ قد أزال آيات تامات من القران و أزال أحكاما بالجملة و احدث في أخرى تغييرا دون أن يزيل لفظها بالمطلق, وهو ما ذهب إليه
صاحب "الإتقان في علوم القران" في قوله "ذهب من القران قران
كثير" {الصفحة 25 الجزء الثاني من الاثقان لجلال الدين السيوطي}, إذ أثنى على
النسخ في القران و قال هذا (أي النسخ) مما أثنى الله عليه هذه الأمة ناقلا لنا
شواهد النسخ فيذكر حديثا ينسبه إلى عائشة
زوج النبي محمد حيث قالت
:"كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي مئتي آية" فيما هي ألان لا تتعدى
ثلاثة و سبعين آية فقط .
و يقر
صاحب كتاب "محنتي مع القران" في كون النسخ قد فعل فعلته في القران حينما
أزال آيات من موقعها مما أذا إلى خلط المواضيع "الإلهية" في كوكتيل واحد بالقول:" إن النسخ شوه صوره القران قي ترتيب مواضيع
سوره" .
وهنا نترك للقارئ بموضوعية الحكم قي آيات لا تستقر
في موضوع واحد و يخطلت فيها الحابل بالنابل بسرد مثال واحد فقط , و لمن يرغب
بالمزيد القيام بتحميل نسخة الكتاب المتوفرة بـ"مدونة يوتوبيا وسام" :
من الآية 154
إلى الآية 161 من سوره النساء :
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ
لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا#فَبِمَا
نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاء
بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا
بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً# وَبِكُفْرِهِمْ
وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا# وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا
قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ
فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ إتباع الظَّنِّ
وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا# بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا# وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ
عَلَيْهِمْ شَهِيدًا#َبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ
طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا#َأَخْذِهِمُ
الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.
لا
احد يعلم لماذا (بعد 14 قرن) ا لا يرفع صوت داخل الأمة الإسلامية لتدارك الخلل
الحاصل في القران , لكن الجميع يعلم أن لا احد احتج كذالك على الاغتسال في النهر
المقدس في المناسبات الدينية أو التماسا للشفاء بالهند و هو نهر قدر يزيد المرض مرضا .
في
هذا المقال حاولنا باختصار شديد إعطاء لمحة لبعض المواضيع المشار إليها في كتاب
" محنتي مع القران و الله و مع الله في القران " للشيخ الذي تبرأ من
الإسلام في عقده الثامن من عمره (عباس عبد النور) , و لمن يريد تحميل الكتاب فهو
متوفر بمدونة يوتوبيا وسام .
بتاريخ : 12 ماي 20134











